محمد طاهر الكردي

108

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نضرب هذا المثل البسيط . . . لقد أعلنت إحدى شركات التليفونات الكبيرة في أمريكا أنها تتلقّى في كل يوم حوالي 40 ألف مكالمة تليفونية يستفسر أصحابها عن الوقت ، ويعطي الوقت للسائل مضبوطا إلى أقرب جزء من عشرين من الثانية . كانت أول ساعة أو أول أداة استخدمها الإنسان لمعرفة الوقت هي الساعة الشمسية أو المزولة . . . فقد لاحظ الإنسان أن ظله يطول ويقصر ، حسب دوران الأرض حول الشمس ، فهداه هذا إلى اختراع الساعة الشمسية . وكانت هذه الساعة في أشكال مختلفة بالنسبة للأمم التي استخدمتها ، كالمصريين القدماء والهنود والبابليين . وبالرغم من أن هذه الساعة قد أفادت مخترعيها ، بأن سهّلت لهم معرفة الوقت ، إلا أن عملها كان يبطل أثناء الليل أو أثناء احتجاب نور الشمس وراء السحب ، الأمر الذي حدا بالإنسان للتفكير باختراع آلة تبيّن الوقت في الليل والنهار . وقد وفّق الإنسان ، في بادئ الأمر ، إلى ابتكار الساعة الرملية ، التي تتكون من زجاجتين ألصقت فوهاتهما معا ، وعبئت إحداهما بالرمل ، بينما تركت الزجاجة الثانية فارغة . . . وكان عمل هذه الساعة يتم بترك الرمل ينساب من الزجاجة العليا إلى الزجاجة السفلى ، حتى تفرغ ، فتقلب هذه الساعة بحيث تعود الزجاجة الممتلئة بالرمل هي العليا ، وهكذا دواليك . . . وكان قياس الوقت يتم أولا بالنظر إلى كمية الرمل الموجودة في إحدى الزجاجتين ، وبعدد المرات التي قلبت فيها هذه الساعة الرملية . وبتقدّم الزمن اخترعت الساعة المائية . ولعلها أتقن ساعة اخترعت في الزمن القديم . فقد استخدمها المصريون القدماء والصينيون واليونان والبابليون والرومان والعرب الذين أدخلوا عليها تحسينات جمة ، لا سيّما تلك الساعة الشهيرة التي أهداها هارون الرشيد إلى شارلمان ملك الإفرنج ، وكانت هذه الساعة المائية مصنوعة من الذهب الخالص . وقد جاء في وصف المؤرخين الأوروبيين لهذه الساعة ، أنها كانت تتألف من عدة أسطوانات تملأ بالماء الذي يدير مختلف آلاتها . وكانت عندما تدق لتعلن الوقت تتساقط منها إلى طست رنان كرات نحاسية بعدد الساعات . وعند الظهر ، كانت أبواب الأسطوانات الصغيرة للساعة تفتح دفعة واحدة ليخرج منها اثنا عشر فارسا يدورون على صفحة هذه الساعة .